الشيخ علي الكوراني العاملي
686
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ملاحظات فَسَّرَ مخالفونا قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِىٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ . لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الله لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . « الحج : 52 » . بأن الله تعالى سمح للشيطان أن يُلقي في قراءة النبي صلى الله عليه وآله آيات الغرانيق وفيها إيمانٌ بأصنام قريش ! وأجاب أئمتنا عليه السلام بأن يستحيل أن يُمكِّن الله الشيطان ويسلطه على فعل النبي صلى الله عليه وآله صغيراً أو كبيراً ، بل معنى الآية : أن الله تعالى سمح الله له أن يلقي في تصور النبي صلى الله عليه وآله وخياله صورة أو فكرة ، كما يلقي الصور في أذهاننا ، ولم يستجب النبي صلى الله عليه وآله لتلك الصورة ، ثم أزالها الله تعالى ونسخها . وقد بحثنا المسألة في كتاب : « ألف سؤال وإشكال : 1 / 136 » مَهَدَ المَهْدُ : ما يُهَيَّأُ للصَّبيِّ . قال تعالى : كَيْفَ نُكلمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « مريم : 29 » والمَهْد والمِهَاد : المكان المُمَهَّد الموطَّأ . قال تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً « طه : 53 » ومِهاداً « النبأ : 6 » وذلك مثل قوله : الْأَرْضَ فِراشاً « البقرة : 22 » . ومَهَّدْتُ لك كذا : هيأته وسويته ، قال تعالى : وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً « المدثر : 14 » وامتهد السَّنامُ : أي تَسَوَّى ، فصار كمِهَادٍ أو مَهْدٍ . ملاحظات جعل الراغب كل ما يهيأ للصبي مهداً ، فدخل فيه الحليب ! وقد أخذه من الخليل وأساء اختصاره . قال الخليل « 4 / 32 » : « المهد : الموضع يهيأ لينام فيه الصبي . والمهاد : اسم جمع من المهد ، كالأرض جعلها الله مهاداً للعباد . وجمع المهاد : مُهُد ، وثلاثة أَمْهِدَة » . مَهَلَ المَهْل : التؤَدَةُ والسُّكونُ ، يقال : مَهَلَ في فعله ، وعمل في مُهْلة ، ويقال : مَهْلًا ، نحو رفقاً ، وقد مَهَّلْتَه : إذا قُلْتَ له مَهْلًا . وأَمْهَلْتُهُ : رَفَقْتُ به ، قال : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً « الطارق : 17 » . والمُهْلُ : دُرْدِيُّ الزَّيْت ، قال : كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ « الدخان : 45 » . مَوَتَ أنواع الموت بحسب أنواع الحياة : فالأول : ما هو بإزاء القوَّة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنبات ، نحو قوله تعالى : يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « الروم : 19 » وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً « ق : 11 » . الثاني : زوال القوة الحاسَّة ، قال : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا « مريم : 23 » أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا « مريم : 66 » . الثالث : زوال القوَّة العاقلة ، وهي الجهالة ، نحو : أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « الأنعام : 122 » وإياه قصد بقوله : إنكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى « النمل : 80 » . الرابع : الحزن المكدِّر للحياة ، وإياه قصد بقوله : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كل مَكانٍ وَما هُوَ بِميتٍ « إبراهيم : 17 » . الخامس : المنامُ ، فقيل : النوم مَوْتٌ خفيف ، والموت نوم ثقيل ، وعلى هذا النحو سماهما الله تعالى تَوَفِّياً فقال : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « الأنعام : 60 » الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « الزمر : 42 » . وقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ « آل عمران : 169 » فقد قيل : نفي الموت هو عن أرواحهم فإنه